الخميس، 30 ديسمبر 2010

بلد المليون شرطي.. !!!



لئن كان الأمن مطلبا ضروريا وحاجة أساسيّة يجب توفيرها وإشباعها من أجل استقرار المجتمع وتطوره وتنميته وازدهاره.. !، إلاّ أنّه عندما يتجاوز هذا الإشباع حدوده الطبيعية و المعقولة والضرورية فإنّه قد يصبح نقمة وبلاء بل كارثة على البلاد والعباد..
وأنا أعرف بلدا عربيا متوسطيا لا يتجاوز عدد سكّانه بضعة ملايين . إلاّ أنّ عدد رجال الأمن فيه، (فرقا وتشكيلات وإداريين)، ربما تجاوز المليون عون.. ! 
ولقد أدّت هذه التخمة الأمنيّة بهذا البلد إلى الشقاء والفقر والتبعية وغيرها من الآثار الكارثيّة والمضاعفات..
وبلغة الأرقام: إذا كان متوسط الراتب الشهري لعون الأمن في هذا البلد يبلغ حوالي (500 دولار أمريكي)، فإنّ مجموع رواتب الأعوان يبلغ (1مليون x 500 دولار= 500 مليون دولار شهريا).ويكون المجموع السنوي (6 مليار دولار).
وإذا أضفنا إلى ذلك المصاريف المختلفة لهذا القطاع (من مركبات ومستلزماتها،وأبنية وتوابعها،وطاقة وغيرها)،فإنّ هذا الرقم ربما قفز إلى (10 مليار سنويا).
وإذا علمنا بأنّ موازنة هذا البلد لا تتجاوز (30 مليار دولار) في أحسن التقديرات، فإنّ حجم المفارقة يتبيّن بوضوح... !!!
وبالنظر إلى كون الأمن يُعدّ من القطاعات الخدماتيّة غير المنتجة ،فإنّه يعتبر عبئا ثقيلا على بقية القطاعات المنتجة (كالزراعة والصناعة).
وهكذا يتجلّى حجم الكارثة حيث أنّ ما يتبقى من الموازنة بالكاد يكفي لتسيير مرافق الدولة المتبقية، ممّا يضطرّها للتداين ثم التداين لسد العجز المتراكم في الموارنة.
وإذا علمنا بأنّ إعادة توزيع الدخل القومي أو الوطني في هذا البلد، تخضع لاعتبارات خاصّة، حيث تستأثر فئة قليلة من الناس(ربما لا تتجاوز نسبتها واحد بالمائة من مجموع السكان)، على ما يقارب من (سبعين بالمائة من الدخل العام). فإنّ البلاء الذي يحلّ بهذا الشعب المسكين، الواقع بين مطرقة الأمن وسندان الفئة التي تمتصّ جهده وقوته، يصبح كارثيا.. فيعجز حتى عن التعبير عن وجعه،بسبب خوفه من بطش هذه الطغمة وغطرستها..
وبين ذين وذين تتواصل التغطية الأمنيّة الشاملة لتقضي على أي محاولة للخروج من هذه القبضة الحديديّة،باستعمال واستيراد كافّة السبل والوسائل (المشروعة وغير المشروعة)، ومنها الإرهاب والحرب الإستباقيّة عليه وهو أحد أهم مبتكراتها بل وخدعها.. !!
وأمام تصاعد حالات التذمّر والتململ والغليان الشعبي المتصاعد، فإنّ رد الحكومة العتيدة، يكون بمزيد من الانتدابات في قطاع الأمن والشرطة.. !!
وهكذا تصبح المعادلة على الشكل التالي: تغطية أمنية شاملة تؤدّي إلى  مزيد ثم مزيد ثم مزيد من هذه التغطية إلى ما شاء الله.. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق